الشيخ محسن الأراكي
39
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
دَعَوْتُهُمْ جِهاراً 8 ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً إلى أن يقول سبحانه وتعالى : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً 26 إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 1 » ) وحاشا نوحاً - وهو العبد الصالح الرؤوف بعباد الله - أن يكون دعاؤه هذا للتشفّي من الكافرين ، بل إنّما جاء دعاؤه هذا انسجاماً مع السنّة الإلهيّة بإبادة المجتمع المتمرّد عن طاعة الله ، ذلك المجتمع الّذي يفقد كلّ مؤهّلات الاستمرار في الوجود ضمن النظام الكونيّ العامّ ، القائم على أساس الحقّ والعدل ، بسبب انعدام العدل فيه ، وفقدانه صلاحيّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح على وجه الأرض . وهذه السنّة هي نفسها الّتي أشارت إليها الآية الّتي أسلفناها من سورة الإسراء : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا 76 سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 2 » . إذ إنّ قتل الرسول الخاتم - وهو القائد الفريد الّذي رشّحته الإرادة الإلهيّة لتأسيس مجتمع الخلافة الإلهيّة الدائمة - كان يعني
--> ( 1 ) سورة نوح : 5 - 27 . ( 2 ) سورة الإسراء : 76 - 77 .